الشيخ علي الكوراني العاملي

555

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

من كون الإنسان غير معتقد اعتقاداً لا صالحاً ولا فاسداً ، وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد ، وهذا النحو الثاني يقال له غَيٌّ . قال تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « النجم : 2 » وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ « الأعراف : 102 » . وقوله : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « مريم : 59 » أي عذاباً فسماه الغي لما كان الغي هو سببه وذلك كتسمية الشئ بما هو سببه ، كقولهم للنبات ندى . وقيل معناه : فسوف يلقون أثر الغي وثمرته . قال : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « الشعراء : 91 » وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « الشعراء : 224 » إنكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ « القصص : 18 » وقوله : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « طه : 121 » أي جهل . وقيل : معناه خاب نحو قول الشاعر : ومن يَغْوِ لايُعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِماً وقيل : معنى غَوَى فسد عيشُه من قولهم : غَوِيَ الفصيلُ وغَوَى ، نحو هَوِيَ وهوى . وقوله : إِنْ كانَ الله يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ « هود : 34 » فقد قيل : معناه أن يعاقبكم على غيكم ، وقيل : معناه يحكم عليكم بغيكم . وقوله تعالى : قالَ الَّذِينَ حق عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ « القصص : 63 » إعلاماً منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الإنسان أن يفعل بصديقه ، فإن حق الإنسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه ، فيقول : قد أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا . وعلى هذا قوله تعالى : فَأَغْوَيْناكُمْ إنا كُنَّا غاوِينَ « الصافات : 32 » فَبِما أَغْوَيْتَنِي « الأعراف : 16 » وقال : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ « الحجر : 39 » . تم كتاب الغين بتوفيق الله